ابن إدريس الحلي
314
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وإذا عقد الرجل على امرأة ، وشرط لها في الحال شرطاً مخالفاً للكتاب والسنة ، كان العقد صحيحاً والشرط باطلاً ، مثل إن شرط لها أن لا يتزوّج عليها ولا يتسرّى ولا يتزوّج بعد موتها وما أشبه ذلك ( 1 ) . وقد روي : أنّه إن شرطت عليه في حال العقد أن لا يفتضّها لم يكن له افتضاضها ، فإن أذنت له بعد ذلك في الافتضاض جاز له ذلك ، أورد هذا شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) ايراداً لا اعتقاداً ، إلاّ أنّه رجع عنه في مبسوطه . وقال : ينبغي أن يخصّ هذه الرواية بالنكاح المؤجّل ، دون النكاح الدائم ، لأنّ المقصود من ذلك الافتضاض ( 3 ) ، والّذي تقتضيه أصول المذهب أنّ الشرط باطل ، لأنّه مخالف لموضوع الكتاب والسنّة ، لأنّ الأصل براءة الذمّة من لزوم هذا الشرط ، والإجماع فغير منعقد عليه ، بل ما يورد ذلك إلاّ في شواذ الأخبار . وإن شرط ألّا نفقة لها لزمته النفقة مع التمكّن من الاستمتاع ، إذا كان النكاح دائماً ، وإن كان النكاح مؤجّلاً فالشرط صحيح ، لأنّه تأكيد لموضوع هذا العقد . ومتى عقد الرجل وسمّى المهر إلى أجل معلوم إن جاء به ، وإلا لكان العقد باطلاً ، ثبت العقد ، وكان المهر في ذمته وإن تأخر عن الوقت المذكور ( 4 ) . وروي : أنّه متى شرط الرجل لامرأته في حال العقد أن لا يخرجها من
--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - النهاية : 474 . ( 3 ) - المبسوط 4 : 303 - 304 . ( 4 ) - قارن النهاية : 474 .